ابن تيمية

55

مجموعة الفتاوى

طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِمْ بَرِيئُونَ مِنْ ذَلِكَ . وَمَنْ قَالَ إنَّ الْحَرْفَ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْكَلِمَةَ الْمُعَيَّنَةَ قَدِيمَةُ الْعَيْنِ فَقَدْ ابْتَدَعَ قَوْلاً بَاطِلاً فِي الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ . وَمَنْ قَالَ : إنَّ جِنْسَ الْحُرُوفِ الَّتِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً وَإِنَّ الْكَلَامَ الْعَرَبِيَّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَيْسَ مَخْلُوقاً وَالْحُرُوفَ الْمُنْتَظِمَةَ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَازِمَةٌ لَهُ وَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهَا فَلَا تَكُونُ مَخْلُوقَةً فَقَدْ أَصَابَ . وَإِذَا قَالَ إنَّ اللَّهَ هَدَى عِبَادَهُ وَعَلَّمَهُمْ الْبَيَانَ فَأَنْطَقَهُمْ بِهَا بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَنْطِقُونَ بِالْحُرُوفِ الَّتِي هِيَ مَبَانِي كُتُبِهِ وَكَلَامِهِ وَأَسْمَائِهِ فَهَذَا قَدْ أَصَابَ فَالْإِنْسَانُ وَجَمِيعُ مَا يَقُومُ بِهِ مِن الأَصْوَاتِ وَالْحَرَكَاتِ وَغَيْرِهَا مَخْلُوقٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَالرَّبُّ تَعَالَى بِمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْعِبَادُ إذَا قَرَؤُوا كَلَامَهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ الَّذِي يَقْرَؤُونَهُ هُوَ كَلَامُهُ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ وَكَلَامُهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ لَا يَكُونُ مَخْلُوقاً وَكَانَ مَا يَقْرَؤُونَ بِهِ كَلَامَهُ مِنْ حَرَكَاتِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ مَخْلُوقاً وَكَذَلِكَ مَا يُكْتَبُ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ كَلَامِهِ فَهُوَ كَلَامُهُ مَكْتُوباً فِي الْمَصَاحِفِ وَكَلَامُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْمِدَادُ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ كَلَامُهُ وَغَيْرُ كَلَامِهِ مَخْلُوقٌ .